السيد الخامنئي
197
دروس تربوية من السيرة العلوية
سمات الحاكم ما هو الحل يا ترى ؟ إن السبيل الأمثل للحل يتمثل في وقوف من لا وجود لهاتين الآفتين في دينهم وسياستهم على رأس السياسة وإدارة شؤون المجتمعات ؛ أي أن يتصدى لإدارة شؤون البشرية من يتميزون بتدينهم ومعنوياتهم وسمو فكرهم الديني ، محصنين من الانحراف والخطل والالتقاط وإعوجاج الرؤية في الدين ، بعيدين عن التحجر والجمود والعجز عن فهم الدين ، وأن لا يجعلوا من الدين ألعوبة يقضون بها وطر حياتهم ؛ أكفاء مدبّرين شجعانا على الصعيد السياسي ؛ لا ينأون بالسياسة عن المعنويات والأخلاق والفضيلة ؛ فإذا ما أمسك أمثال هؤلاء بزمام الأمور في أي مجتمع إذ ذاك سيظل المجتمع في مأمن إزاء الكثير من الأخطار التي ربما يتعرض لها . فأين تكمن ذروة هذه المزايا ؟ إنها حيث يقف الإنسان المعصوم من الخطأ والهفوات على رأس السلطة السياسية والدينية ، وهو ما يعني الإمام . الإمام المعصوم الحاكم الحقيقي إن الإمام المعصوم إنسان رفيع ؛ قلبه من الناحية الدينية يمثل مرآة مضيئة لأنوار الهداية الإلهية ، وروحه تتصل بمنهل الوحي ، خالصة هدايته ؛ ومن ناحية الأخلاق الإنسانية فإن سيرته وأخلاقه ممزوجتان بالفضيلة ، لا سبيل للأهواء النفسية إليه ؛ لا تغلبه المعصية ، ولا يغلّب الشهوات والنزوات على نفسه ؛ ولا يبعده الغضب والسخط عن صراط اللّه . أما سياسيا ، فله رؤية ثاقبة بنحو يرقب بعينه الفاحصة أخفى التحركات وأدق الأحداث في حياة المجتمع ، وكما يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللّه لا أكون كالضبع